المرأة والسلام والأمن وتغير المناخ في المنطقة العربية: تعزيز الاتساق بين السياسات من المستوى الإقليمي إلى الوطني
القاهرة، مصر، 23-24 سبتمبر 2026 – كيف يمكن للحكومات والجهات المعنية التصدي بصورة أفضل للتحديات المترابطة المتمثلة في عدم المساواة بين الجنسين وتغير المناخ والنزاعات؟
كان هذا السؤال محور ورشة عمل إقليمية عقدت في القاهرة يومي 23 و 24 سبتمبر تحت عنوان “المرأة والسلام والأمن وتغير المناخ في المنطقة العربية: تفعيل الاتساق بين السياسات في إطار الترابط بين النوع الاجتماعي والمناخ والنزاعات”.
وقد جمعت ورشة العمل، التي عقدها الاتحاد من أجل المتوسط، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، ما يقرب من 100 ممثل عن الأليات الوطنية المعنية بالمرأة، ووزارات البيئة، والمجتمع المدني من أكثر من 20 دولة عربية، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.
وتناولت ورشة العمل الحاجة إلى ترابط أفضل بين مسارات السياسات التي غالباً ما يتم وضعها وتنفيذها بشكل منفصل، بما في ذلك خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، والمساهمات المحددة وطنياً، وخطط التكيف الوطنية، واستراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث.
وفي كلمتها الافتتاحية، دعت بيترا كيزمان، نائبة الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط لشؤون التنمية البشرية، إلى الانتقال من مجرد الإقرار بأهمية الترابط بين هذه المجالات إلى تفعيله عمليًا، مؤكدة أن المنطقة تمتلك بالفعل الأدلة والأطر السياساتية والالتزامات اللازمة للعمل، مشيرةً إلى أن “ما ينقصها في كثير من الأحيان هو التنسيق والترابط”. وشددت على أهمية الربط بين الأطر القائمة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات والقطاعات، وترجمة الالتزامات السياسية إلى إجراءات فعلية تُحقق نتائج ملموسة للمجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة.
وركزت المناقشات طوال البرنامج الذي استمر يومين على أربعة مسارات مترابطة لتعزيز الاتساق بين السياسات:
- الحوكمة والتنسيق والتمويل
بحث المشاركون آليات تعزيز التنسيق بين المؤسسات ومسارات السياسات، وناقشوا سبل توظيف أليات التمويل لدعم استجابات متكاملة للترابط بين النوع الاجتماعي والمناخ والنزاعات. - القدرات المؤسسية والتقنية تناولت الورشة القدرات
المطلوبة من أصحاب المصلحة على المستوى الوطني، بما في ذلك الآليات الوطنية للمرأة والوزارات المعنية، للمشاركة الفاعلة في حوكمة المناخ وإعداد المساهمات المحددة وطنياً والتخطيط للحد من مخاطر الكوارث. - البيانات والمعرفة والأدلة
ناقش المشاركون أهمية تعزيز البيانات والأدلة المراعية للنوع الاجتماعي لفهم أوجه الترابط بين المناخ والمرأة والسلام والأمن، ولدعم التحليل والتخطيط والرصد والإبلاغ.
وتعكس هذه المجالات المسارات الواردة في المذكرة التوجيهية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشأن تفعيل الترابط بين النوع الاجتماعي والمناخ والنزاعات، والتي استندت إليها ورشة العمل، وتوفر إطارًا عمليًا لتعزيز الاتساق بين أجندة المرأة والسلام والأمن، والسياسات المناخية، واستراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث. وناقش المشاركون نهجًا عملية لتعزيز الاتساق بين خطط العمل الوطنية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، والسياسات المناخية، وأطر الحد من مخاطر الكوارث، واستراتيجيات التنمية المستدامة. وتعتمد المذكرة التوجيهية نهجًا قائمًا على الأمن الإنساني، وتحدد أربعة مسارات رئيسية للعمل هي: الحوكمة والتنسيق، والقدرات المؤسسية، ونظم البيانات والأدلة، والتمويل.
تعزيز المنصة الإقليمية للاتحاد من أجل المتوسط
بشأن المناخ والمرأة والسلام والأمن سلطت ورشة العمل الضوء على دور شبكة الاتحاد من أجل المتوسط المعنية بالمناخ والمرأة والسلام والأمن باعتبارها منصة إقليمية لتبادل المعارف والتنسيق والعمل.
أطلق الاتحاد من أجل المتوسط هذه الشبكة في عمّان في نوفمبر 2025، بهدف الإسهام في إرساء نهج إقليمي أكثر تنسيقاً وتركيزًا على العمل إزاء أوجه الترابط بين تغير المناخ والسلام والأمن والمساواة بين الجنسين. وتُسهم أولى الدراسات المعرفية الصادرة عن الشبكة، وهي دراسة السياسات التي أعدها المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط بشأن المرأة والسلام والأمن والترابط مع المناخ، في رسم خريطة للمعارف والبيانات والسياسات القائمة في المنطقة، وتحديد الثغرات والممارسات الجيدة والتوصيات القابلة للتنفيذ.
ضرورة بناء قاعدة الأدلة وتنظيمها.
ستسهم مجموعات العمل الموضوعية الأربع التابعة لشبكة الاتحاد من أجل المتوسط، والدراسة حول العلاقة المتشابكة بين المناخ و المرأة، والسلام، والأمن، ومركز المعرفة معًا في دعم تبادل المعارف وتطويرها.
وينبغي أن تندرج جميع المحاور التي نوقشت على مدار هذين اليومين، وهي الحوكمة والتنسيق، والقدرات المؤسسية، والبيانات والأدلة ضمن خطة عمل إقليمية موحدة تستجيب للاحتياجات مع العمل على طرحها بوصفها مبادرات رائدة خلال المؤتمر الوزاري السادس للاتحاد من أجل المتوسط بشأن تعزيز دور المرأة في المجتمع، المقرر عقده في عام 2027.
