قرطبة وصيدا تعززان التعاون الثقافي استعدادًا للاحتفاء بهما عاصمتين للثقافة والحوار في المتوسط لعام 2027
16 أكتوبر 2026، قرطبة، إسبانيا. اجتمع ممثلو مدينتي قرطبة الإسبانية وصيدا اللبنانية، وهما المدينتان اللتين اختيرتا عاصمتين للثقافة والحوار في منطقة المتوسط لعام 2027 في قرطبة خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر، وذلك في إطار زيارة عمل ترمي إلى دفع الاستعدادات لتنظيم عام مشترك من الاحتفالات والفعاليات. وقد أتاحت الزيارة فرصة لتوطيد العلاقات المؤسسية، واستكشاف أفاق الشراكة في المجالين الثقافي والتعليمي، وتطوير مبادرات تربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وجمع البرنامج، الذي استمر ثلاثة أيام، ممثلين عن مجلس مدينة قرطبة، وبلدية صيدا، ومؤسسة الحريري، إلى جانب عدد من المؤسسات الثقافية والتعليمية والتراثية محلية. وتركزت المناقشات على وضع برنامج مشترك للأنشطة المقرر تنظيمها خلال عام 2027، وتعزيز التبادل بين المدينتين، فضلاًا عن تحديد فرص التعاون طويل الأمد بما يتجاوز فترة توليهما لقب عاصمتي الثقافة والحوار في منطقة المتوسط.
افتتحت الزيارة بحفل استقبال رسمي استضافه عمدة قرطبة، خوسيه ماريا بيليدو روش، تلاه اجتماع فني مع خوان ميغيل مورينو كالديرون، المفوض المسؤول عن برنامج قرطبة عاصمة الثقافة والحوار بمنطقة المتوسط لعام 2027.
وفي 15 أكتوبر، عقد الوفدان سلسلة من اجتماعات العمل المخصصة لمشروع التعاون الثقافي بين قرطبة وصيدا، إلى جانب مبادرة تعليمية مشتركة. كما تناولت المباحثات مع المسؤولين عن إدارة المؤسسات الثقافية والتراثية فرص إبراز التراث المتوسطي المشترك للمدينتين، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وتشجيع التعاون بين المؤسسات المحلية.
وأتاحت زيارة الوفد إلى مؤسسة البيت العربي “كاسا أرابي”حيث استقبله المدير العام ميغيل مورو أغيلار ومنسق المؤسسة بقرطبة خافيير روسون، فرصة إضافية لاستكشاف أفاق الشراكة الثقافية. و قام أعضاء الوفد بجولة في مقر المؤسسة، الذي أُعلن مؤخرًا موقعًا ذا أهمية ثقافية، واطلعوا على معارضها وبرامجها الثقافية. وتعمل المؤسسة بالتعاون مع مجلس مدينة قرطبة وبلدية صيدا ومؤسسة الحريري على تنظيم أنشطة تعزز التواصل بين الثقافات والحضارات من خلال التراث والحوار والقيم المتوسطية المشتركة.
وشمل البرنامج أيضاً لقاءات مؤسسية مع أدولفو مولينا راسكون، مندوب الحكومة الإقليمية للأندلس في قرطبة، ومانويل تورالبو رودريغيز، رئيس جامعة قرطبة، بالإضافة إلى مباحثات مع عضوتي مجلس قرطبة لشؤون الثقافة والشباب، إيزابيل ألباس فيفيس وسينتيا بوستوس مونيوز. كما أتاحت الزيارات الثقافية، التي تضمنت المركز التاريخي لقرطبة ومسجدها وكاتدرائيتها، فرصاً إضافية للتعرف على التراث العريق للمدينة وروابطها التاريخية الممتدة مع منطقة المتوسط.
بناء جسور التواصل من خلال الثقافة والحوار
تهدف مبادرة “العواصم المتوسطية للثقافة والحوار “، التي يروج لها الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند، إلى الاحتفاء بالتنوع الثقافي في المنطقة، وتعزيز الحوار بين المجتمعات، وتشجيع التعاون من خلال الثقافة.
وباعتبارهما حاملتي اللقب لعام 2027، ستتاح لقرطبة وصيدا الفرصة لإبراز هويتهما الثقافية مع العمل على إقامة روابط بين الفنانين والمنظمات الثقافية والتعليمية والمواطنين في مختلف أنحاء منطقة المتوسط.
وتمثل زيارة العمل خطوة مهمة في إطار الاستعداد لعام 2027، إذ تضع الأسس لإطلاق برنامج للتبادل الثقافي والتعليمي وتنفيذ مبادرات مشتركة من شأنها أن تولد شراكات مستدامة بين المدينتين.
فمن خلال تعاونهما، تهدف قرطبة وصيدا إلى إبراز قدرة الثقافة والتراث المشترك على التقريب بين المجتمعات المتوسطية من بعضها البعض، وتحويل الحوار إلى فرص ملموسة للتعاون في مختلف أنحاء المنطقة.
