حوار مع البروفيسور فرانكو ريزي
الاتحاد من أجل المتوسط: في رأيك، ما هي أكبر التحديات وأهم الاحتياجات بالنسبة للجامعات في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط؟ كيف تُقَيِّم تطورها منذ إنشاء اتحاد جامعات المتوسط (أونيميد) في عام 1991؟
البروفيسور فرانكو ريزي (ف.ر): إن المشاكل الرئيسية للجامعات تتمثل في التدريب والبحث وإيجاد عدد كاف من المنح الدراسية للطلاب والباحثين من أجل زيادة قدرتهم على الحركة. هذه هي احتياجات الجامعات في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وإلى حد ما، بالنسبة لجميع الجامعات في أوروبا. هذه الخصائص ترتبط فقط بجامعات الجنوب ولهذا السبب تم إنشاء أونيميد: فبفضل هذه الشبكة، نسهم في تعزيز التبادل بين الجامعات، وفي هذا الإطار تضطلع جامعات الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط بدور هام جداً.
الاتحاد من أجل المتوسط: هل تعتقد أن عملية بولونيا يمكن تكييفها في جنوب المتوسط بهدف تحقيق مزيد من التكامل والتعاون والتبادل بين الجامعات؟ كيف يساهم أونيميد في هذا الصدد؟
ف.ر: أعتقد أن عملية بولونيا مهمة جداً لتحقيق مزيد من التكامل والتعاون والتبادل بين مؤسسات التعليم العالي. يمكنني أن أسرد أمثلة كثيرة بشأن الدور الذي يلعبه أونيميد في هذا السياق. أود أن أُذكر بأن أونيميد يشكل أيضاً أداة لتحقيق مقاصد عملية بولونيا، وذلك بتعزيز وضع الشهادات المشتركة، على سبيل المثال، من خلال وضع الجامعات التي تملك خبرة مكتسبة – في إطار 3+2 على سبيل المثال – في الاتصال مع المؤسسات الأخرى التي لا تزال تنتهج هذا المسار.
الاتحاد من أجل المتوسط: أين وصلت عملية بناء “منطقة التعليم العالي الأورومتوسطية المشتركة”؟
ف.ر: أعتقد أن هناك نقص في السياسات على صعيد المفوضية الأوروبية فيما يتعلق بإنشاء “منطقة التعليم العالي الأورومتوسطية المشتركة”. بعد “اجتماعات كاتانيا” عام 2003 لم يتم تحديد أية سياسات من أجل تفعيل المبادئ العامة التي اعتمدها وزراء التعليم العالي في المنطقة. كما أن الانتفاضات العربية تستوجب بالفعل اعتماد نهج جديد يبدو أن الاتحاد الأوروبي ليس على أتم الاستعداد لسلكه بعد. ومن الأمثلة على ذلك تعزيز تكنولوجيات “التعليم عن بعد” بين ضفتي المتوسط.
الاتحاد من أجل المتوسط: كيف يمكن أن تسهم جامعات جنوب المتوسط في إرساء أسس الديمقراطية في بلدانها؟
ف.ر: لقد كان دور الجامعات في جنوب البحر الأبيض المتوسط، شأنه شأن دور الطلاب والشباب، محورياً ومفصلياً خلال مسلسل الانتفاضات التي شهدتها المنطقة في غضون العامين الماضيين. في رأيي، العملية لا تزال جارية، وعلينا اعتبار هذه المرحلة الانتقالية بمثابة عملية متواصلة على المدى المتوسط والبعيد. في هذا الإطار، تضطلع الجامعات بدور بارز لأنها تُعتبر “أماكن للحوار والتعبير عن الآراء السياسية”.
الاتحاد من أجل المتوسط: في أوروبا وفي بلدان جنوب المتوسط توجد هناك معدلات عالية من البطالة في أوساط خريجي الجامعات. هل تعتقد أن الجامعات تقدم ما يكفي للطلاب من أجل تسهيل اندماجهم في سوق العمل؟ وإذا لم تكن تقوم بذلك، فما الذي يمكن عمله؟
ف.ر: أعتقد أن هذا يمثل مشكلاً رئيسياً النسبة للدور الذي يجب أن تلعبه الجامعات، وأنا مقتنع أن هناك نقصاً على المستوى المؤسسي، لأن العلاقات بين الجامعة وسوق العمل لا تزال ضعيفة. أعتقد أن الجامعات ينبغي لها أن تشرع في بناء “طريق مؤسسي” كفيل بجعلها أكثر قدرة على فتح حوار بين المؤسسات وقطاع العمل، كما فعلت في بعض الحالات الأخرى في السابق، علما أن مثل هذه الخطوة لا تعني بالضرورة تقويض استقلاليتها. في مجتمع المعرفة الحقيقي، حيث يُعتبر التعليم العالي ضرورة بالنسبة لنصف السكان تقريباً، لا يمكن للجامعات أن تعمل كقوة أكاديمية مستقلة عن محيطها تماماً. بل يجب عليها أن تركز – بشكل متزايد – جزءاً من نشاطها على احتياجات الطلاب الذين يرون قابلية توظيفهم على المحك، كما عليها أن تركز على احتياجات المجتمع ككل. في أوروبا، أصبح التعاون والتآزر بين الشركات والمؤسسات التعليمية هدفاً يكتسي أهمية متزايدة بشكل واضح. وهذه الحاجة لمواءمة التعليم مع الاحتياجات الاقتصادية لا تقتصر فقط على الاتحاد الأوروبي بل تشمل أيضاً الدول المحيطة به. مع تزايد المخاوف بشأن القدرة التنافسية وفرص العمل في جنوب البحر المتوسط، فإن الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص تؤكد بالفعل على أهمية تنمية رأس المال البشري في المنطقة على نحو استراتيجي، ولذلك تولي اهتماماً خاصاً لتعلم ريادة الأعمال وتحسين المهارات داخل الشركات. لتحقيق النجاح المتوخى، يجب أن ينطوي التعاون بين التعليم العالي وبيئته المؤسسية على منفعة متبادلة. يجب على الجامعات أن تدرك مدى الحاجة إلى الانخراط بشكل وثيق في البيئة الكفيلة بتوفير فرص عمل لطلابها. ومن جهتها، فإنه يتعين على الشركات أن تعترف هي أيضاً بالقيمة المضافة التي تنطوي عليها مثل هذه الشراكات بالنسبة لها. وعند تصميم استراتيجيات الشراكة، على الجامعات أن تأخذ هذا الجانب بعين الاعتبار.
الاتحاد من أجل المتوسط: كيف تتوقع مستقبل التعاون بين أونيميد وأمانة الاتحاد من أجل المتوسط في سبيل خلق التآزر الذي من شأنه أن يساهم في تعزيز التعاون بين جامعات الشمال والجنوب؟
ف.ر: إن عمل الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط مهم للغاية ولا يمكن إنكار ذلك، دون إغفال التحديات السياسية التي تواجه المنظمة نفسها. يدعم أونيميد هذا العمل لأنه يؤمن بأن طاقة الاتحاد يمكن أن تؤدي إلى بعض النتائج الملموسة. يشمل نطاق التبادل بيننا العديد من المجالات ذات الاهتمام؛ يمكن أن يركز ذلك على تنظيم برامج ماجستير دولية موجهة إلى قطاع العمل، مثل الدورات التدريبية الموجهة إلى اللاجئين السياسيين السوريين، أو أيضا على تحديد السياسات المناسبة الهادفة إلى تعزيز تنقل الطلاب بين الشمال والجنوب من جهة، وبين الجنوب والجنوب من جهة ثانية. هذه ليست سوى عينة من المجالات التي بدأنا بالفعل في التعاون فيها مع الاتحاد من أجل المتوسط.

