حوار مع السيدة مادلين سربان
الإتحاد من أجل المتوسط كيف تساعد مؤسسة التدريب الأوروبية بلدان المرحلة الانتقالية على استغلال ما تزخر به من إمكانات رأس المال البشري، وما هي الخدمات التي تقدمها مؤسستكم للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في تونس لتطوير الأفكار المبتكرة وإنماء مشاريعهم؟
السيدة مادلين سربان (م.س): من جهة، تركز مؤسسة التدريب الأوروبية نشاطها على مستوى النظام الشامل، وذلك من خلال:
• تحليل سياسات التعليم والتدريب المهني. من خلال عملية تورينو، تُشرك مؤسسة التدريب الأوروبية مجموعة واسعة من الجهات المعنية في القيام بتحليلات مشتركة لسياسات التعليم والتدريب المهني الحالية. وترتكز هذه التحليلات على جمع المعطيات حول كيفية إسهام تلك السياسات في تحقيق الأهداف المحددة في كل بلد على حدة، وعما إذا كانت قادرة على تلبية الاحتياجات المتغيرة فيما يتعلق بالمهارات والمؤهلات على حد سواء. ومن خلال نتائج تحليل السياسات يتم إبلاغ الجهات المسؤولة عن وضع تلك السياسات، بمساعدة مباشرة من قبل مؤسسة التدريب الأوروبية في بعض الحالات، أو من خلال مقترحات للبرمجة في الاتحاد الأوروبي.
• تصميم تدخلات الاتحاد الأوروبي على نطاق واسع. من خلال الأساس المتين الذي تستند إليه هذه التحليلات السياسة، فإن جانباً رئيسياً من جوانب عمل المؤسسة في المنطقة هو تحديد وصياغة تدخلات الاتحاد الأوروبي على نطاق واسع في سبيل دعم تطوير نظم التعليم والتدريب المهني.
على الجانب الآخر، واستنادا إلى تحليل السياسات المشار إليه سابقاً، فإن عمل مؤسسة التدريب الأوروبية على المستويين القُطري والإقليمي (متعدد الأقطار) يركز بشكل رئيسي على التحديات التالية، والتي تتماشى مع أولويات سياسة الجوار الأوروبية في نسختها الحديثة:
• تحسين قابلية توظيف الشباب من خلال تعليم وتدريب مهني أفضل وأكثر ملاءمة. ويركز هذا الجانب على إعادة النظر في نظم التأهيل القائمة، وذلك من خلال إجراءات قُطرية وإقليمية (عابرة للحدود الوطنية)، وتشجيع التعاون بين الجهات المعنية الرئيسية ودعم عملها من خلال بناء القدرات.
• الحد من الضعف الاقتصادي عن طريق دعم المشاريع الصغيرة من خلال تعزيز روح المبادرة والمهارات لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في نظام التعليم والتدريب وفي المؤسسات.
• العمل على زيادة كفاءة الحكم الرشيد في نظام التعليم والتدريب المهني من خلال نهج متعدد المستويات، وذلك عن طريق زيادة الشمولية والمساءلة. يتم التركيز على زيادة وعي الشركاء الاجتماعيين وقدرتهم للانخراط في إدارة التعليم والتدريب المهني، وكذلك على دور رأس المال البشري في التنمية الإقليمية لتعزيز التماسك الإقليمي في منطقتي مدنين (تونس) وطنجة (المغرب).
• ربط المهارات والهجرة في سياق شراكات التنقل والهجرة الدائرية، مع تقديم تصورات حول الروابط الموجودة بين المهارات وهجرة اليد العاملة.
تُنفذ جميع الأنشطة المذكورة أعلاه من خلال برنامج عملنا وكذلك عن طريق مشروع خاص متعدد الأقطار: "حوكمة من أجل التوظيف في منطقة البحر الأبيض المتوسط". وقد تم الاتفاق على هذا المشروع من قبل "ديفكو" ومديرية التعليم والثقافة (المفوضية الأوروبية) تجاوباً مع الربيع العربي. وهو ممول من "ديفكو" فيما تتولى تنفيذه مؤسسة التدريب الأوروبية.
الإتحاد من أجل المتوسط: ما هي الخدمات التي تقدمها مؤسسة التدريب الأوروبية للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في تونس لتطوير الأفكار المبتكرة وإنماء مشاريعهم؟
م.س: منذ الصحوة التي شهدها عام 2011، تقوم مؤسسة التدريب الأوروبية، كما ذكرت آنفاً، بمساعدة الحكومات والشركاء الاجتماعيين ومنظمات المجتمع المدني في جهودها الرامية إلى تعزيز التنمية الإقليمية، كوسيلة لدعم التنمية الاقتصادية العادلة والشاملة. في تونس على وجه الخصوص، نحن بصدد تنفيذ مشروع مبتكر في ولاية مدنين، على الحدود مع ليبيا. فكرة المشروع الرئيسية تتجلى في العمل جنبا إلى جنب مع الفاعلين المحليين والإقليميين، لتعزيز قدراتهم وزيادة وتيرة التنسيق بهدف تحسين مستوى التلاؤم بين تقديم التدريب والمهارات المطلوبة في القطاع الخاص المحلي. والهدف الأسمى هو تشجيع سياسات اللامركزية والتنمية الإقليمية، وذلك باعتماد أساليب مبتكرة ناجحة لإظهار أن التركيز على المستوى الإقليمي المحلي وتمكين الفاعلين المحليين من شأنه أن يحسن ديناميات العمل.
وفيما يتعلق بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن التدخل التجريبي في ولاية مدنين، على الحدود مع ليبيا، يوفر – على سبيل المثال – الدعم لإدارات الموارد البشرية بالنسبة للشركات التي أبدت اهتمامها بالاستفادة من ذلك، والتي تعمل في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية (السياحة، والبناء) وذلك ليتم بشكل أفضل تحديد الاحتياجات من حيث المهارات، كمياً ونوعياً، وكذلك كيفية التعبير عنها بوضوح لدى خدمات التوظيف أو مؤسسات التدريب. في شراكة مع المنظمات الأخرى، وتحديداً المنظمة غير الحكومية فيلق الرحمة، فإنه من المنتظر أن يتم قريباً إدخال وحدة دراسية حول تعلم ريادة الأعمال في بعض المراكز التجريبية للتدريب والتعليم المهني، من أجل إعداد الشباب للعمل الحر على نحو أفضل، دون الحاجة إلى الانتظار بحثاً عن وظائف في سوق العمل.
الإتحاد من أجل المتوسط: كيف يمكنكم تقييم التعاون مع الإتحاد من أجل المتوسط؟
م.س: كان التعاون بين مؤسسة التدريب الأوروبية والإتحاد من أجل المتوسط مثمراً للغاية منذ بدايته. استنادا إلى
المجالات ذات الأولوية بالنسبة للإتحاد من أجل المتوسط، ركز تعاوننا وتبادلاتنا في الغالب على القضايا المرتبطة بالعمالة والتوظيف، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والقضايا الجنسانية. لقد تعاونَّا في المبادرة المتوسطية لتنمية الشركات، ومبادرة البحر الأبيض المتوسط للتشغيل (Med4Jobs)، ومجلس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومجموعة خبراء العمالة والمهارات، والمشروع الجديد حول القضايا الجنسانية، ومبادرات أخرى كثيرة مرتبطة بمجال خبرتنا.
وعلى نطاق أوسع، في إطار التعاون مع الإتحاد من أجل المتوسط، تدعم مؤسسة التدريب الأوروبية الحوار حول السياسات الإقليمية من خلال توفير تحليل للتوجهات في نظم سوق العمل والعمالة وتنمية رأس المال البشري، وتحديد ورصد التحديات التي يتم التصدي لها من خلال إصلاح السياسات. فمرة كل سنتين، تُجري مؤسسة التدريب الأوروبية (بتنسيق وثيق مع المديرية العامة للتوظيف) تحليلاً لقابلية التوظيف في جميع البلدان الشريكة للإتحاد من أجل المتوسط (باستثناء موريتانيا). يوفر الاستعراض حول قابلية التوظيف لمحة عامة عن التفاعل بين نظم التعليم والتدريب، وأسواق العمل وسياسات التوظيف في المنطقة. ويُستخدم هذا التحليل كمدخل في الحوار حول السياسات الإقليمية وكذلك للشروع في مناقشات بشأن سياسة محددة على الصعيد الوطني في البلدان المعنية (في تونس والمغرب حول سياسة التشغيل، مثلاً؛ في الأردن حول زيادة فرص عمل المرأة، إلخ). وعلاوة على ذلك، تسعى مؤسسة التدريب الأوروبية في عملها دائماً إلى تحقيق التكامل مع الجهات المانحة الأخرى والمنظمات الثنائية والدولية.
ودائماً في إطار التعاون مع الإتحاد من أجل المتوسط، تعمل مؤسسة التدريب الأوروبية، تحت قيادة المديرية العامة للمشاريع وبالتعاون مع منظمة التعاون والتنمية، ومصرف الإمارات الإسلامي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، على رصد حالة تنفيذ الميثاق الأورومتوسطي للأعمال. وخلال هذا العام نحن بصدد إنجاز التقييم الثاني الذي يوفر معطيات هامة جداً حول مدى ملاءمة البيئة في بلدان البحر المتوسطلدعم خلق وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أن المعارف والمهارات المتعلقة بريادة الأعمال هي جزء من البيئة المطلوبة.
يتم تقاسم هذه التحليلات مع الأمانة العامة للإتحاد من أجل المتوسط (والمفوضية الأوروبية) بشكل ثنائي و/أو من خلال مساهمات محددة في أحداث واجتماعات، وذلك لإثراء المناقشات بشأن السياسات على صعيد الإتحاد من أجل المتوسط والاتحاد الأوروبي حول كيفية دعم المنطقة في مواجهة تحديات العمالة والنمو الاقتصادي والاندماج الاجتماعي.
الإتحاد من أجل المتوسط: سيقوم الإتحاد من أجل المتوسط بإطلاق مبادرة البحر الأبيض المتوسط للتشغيل (Med4Jobs) في المؤتمر الاقتصادي المتوسطي، الذي سيشارك في تنظيمه مع الحكومة التونسية في 17-18 سبتمبرأيلول من هذا العام في تونس. هذه المبادرة هي عبارة عن برنامج وضعته الأمانة العامة للإتحاد من أجل المتوسط بهدف تعزيز وتكرار عدد من المشاريع الملموسة المعنية بتوفير فرص العمل في القطاع الخاص بالمنطقة الجنوبية والشرقية من حوض البحر الأبيض المتوسط. كيف تتعاون مؤسسة التدريب الأوروبية مع الأمانة العامة للإتحاد من أجل المتوسط في سبيل تطوير مشاريع ملموسة في إطار هذه المبادرة؟
م.س: منذ البداية، شاركت مؤسسة التدريب الأوروبية بشكل فعال في تصميم برنامج Med4Jobs الذي أطلقته الأمانة العامة للإتحاد من أجل المتوسط . وقد تجلى تعاوننا في تبادل المعلومات والعمل التحليلي حول العمالة في المنطقة، فضلاً عن تقاسم تجارب تدخلاتنا الملموسة، مثل مشروع مدنين، في تونس (انظر الجواب 2 أعلاه)، أو مشروع تعلم ريادة الأعمال في لبنان. كما قدمت مؤسسة التدريب الأوروبية دعمها في عملية اختيار مشاريع الإتحاد من أجل المتوسط وكانت كذلك "صديقاً ناقداً" في جميع مراحل المشروع، من خلال تقديم المعلومات المفيدة والتعليقات والمشورة كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ومن مظاهر الدعم الذي نقدمه أيضاً الأخذ بعين الاعتبار البعد السياسي ليس فقط لتدخلاتنا الملموسة ولكن أيضا لمبادرة Med4Jobs .
هكذا، فإن الإجراءات من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى تتكامل فيما بينها وتعزز بعضها البعض لضمان تحقيق مكاسب على مستوى الكفاءة وترك أثر إيجابي لصالح المواطنين.

